إخوان الصفاء
171
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
أعمالهم ، والثاني فساد آرائهم ، والثالث رداءة أخلاقهم ، والرابع تراكم جهالاتهم . واعلم أن سوء أعمالهم يكون بحسب آرائهم الفاسدة التي اعتقدوها قبل بحثهم حقائق الأشياء ، وأن آراءهم الفاسدة استحكمت في ضمائرهم بحسب أخلاقهم الرديئة التي اعتادوها منذ الصبا ، وأن أخلاقهم انطبعت في نفوسهم بحسب جهالتهم المتراكمة التي غشيتهم في أول الأمر . فينبغي لنا أيها الأخ أن نعلم أنه إذا أردنا أن نكون إخوانا أصفياء فعلينا أن نبتدئ أولا بالكشف عن الجهالات المتراكمة التي غشيتنا من أول الأمر إذ هي الأصل في الشرور . واعلم أن الجهالات التي غشيتنا ، المانعة لنا من الصداقة وصفوة الأخوّة ، هي أربع جهالات : إحداها أنهم لا يعرفون ما الفرق بين النفس والجسد ، والثانية أنهم لا يدركون كيف رباط النفس بالجسد ، والثالثة أنهم لا يدرون لم ربطت بالجسد ، والرابعة أنهم لا يدرون كيف تنبعث النفس من الجسد ! فلا جرم أن النفس ما لم تنبعث من الجسد فلا تعرف الفوز والنجاة والخلود في النعيم ، مخلّدة في الجحيم في عذاب أليم . وينبغي لنا أيها الأخ بعد اجتماعنا على الشرائط التي تقدمت من صفوة الإخوان أن نتعاون ونجمع قوة أجسادنا ونجعلها قوة واحدة ، ونرتّب تدبير نفوسنا تدبيرا واحدا ، ونبني مدينة فاضلة روحانية ، ويكون بناء هذه المدينة في مملكة صاحب الناموس الأكبر الذي يملك النفوس والأجساد ، لأن من ملك النفوس ملك الأجساد ، ومن لم يملك النفوس لم يملك الأجساد . وينبغي أن يكون أهل هذه المدينة قوما أخيارا حكماء فضلاء مستبصرين بأمور النفوس وحالاتها ، وما يتبع ذلك من أمور الأجساد وحالاتها . وينبغي أن يكون لأهل المدينة سيرة جميلة كريمة حسنة يتعاملون بها فيما بينهم ، وأن يكون لهم سيرة أخرى يعاملون بها أهل المدن الجائرة ، ولا